"إن المجتمع العلمي له ثلاثة دعامات رئيسية وهي العلم والتكنولوجيا والمجتمع، فمن العلم تنشأ التكنولوجيا والتي بالتالي تساعد على تطويره والإثنان لا يتواجدان إلا إذا كان المجتمع يقدر ويدرك أهمية العلم"، كذلك يرى علماء العرب الدكتور أحد زويل العلم، الحائز على جائزة نوبل عام 1999 في الكيمياء.

نشأته وطفولته

كانت طفولة زويل مليئة بالمتعة, أستمتع فيها بجمال الطبيعة على ضفة نهر النيل في دسوق بمحافظة كفر الشيخ. ولد زويل في 26 فبراير 1946 في مدينة دمنهور والتي تبعد 60 كيلو متر عن مدينة الأسكندرية التي حصل منها على درجة البكالوريوس والماجستير. وفي سن 4 سنوات انتقل مع أسرته إلى  مدينة دسوق التابعة حيث نشأ وتلقى تعليمه الأساسي. كان زويل الأخ الوحيد لأخواته البنات الثلاث.

والديه المتحابين كانا العامل الرئيسي المؤثر في حياة زويل, اعطوا له كل الثقة التي يحتاجها ليكون شخص ناجح وقاموا بالفعل بتربية أحد الرموز المصرية على مر العصور، وكان حلم العائلة أن يحصل زويل على درجة علمية عالية من الخارج ثم يعود ليكون أستاذ جامعي, وعلى باب غرفته وضع والديه ورقة تحمل "د. أحمد" بالرغم من أن الوقت مازال مبكرًا في هذا السن للحديث عن كونه دكتور.

نشأ زويل في مناخ متدين جدًا, وهذا المناخ شكل طفولته المبكرة, ومسجد سيدي إبراهيم الدسوقي كان ذا أهمية قصوى في مرحلة الطفولة لزويل, فقد أعتاد زويل أن يذهب هذه الأمتار القليلة التي تفصله عن المسجد ليس فقط من أجل الصلاة ولكن للدراسة أيضًا, لأن هذا المكان الروحي لم يكن فقط من أجل الصلوات، حيث كان المسجد الشهير سيدي ابراهيم الدسوقي في مدينة دسوق كان مثل مظلة تجمع ما بين المصليين والعمال والاحتياجات المعيشية في وئام تام.

تعليمه

التحق بكلية العلوم بجامعة الإسكندرية بعد حصوله على الثانوية العامة وحصل على بكالوريوس العلوم بامتياز مع مرتبة الشرف عام 1967 في الكيمياء، وعمل معيدًا بالكلية ثم حصل على درجة الماجستير عن بحث في علم الضوء. بدأ الدكتور أحمد زويل مستقبله العملي كمتدرب في شركة "شل" في مدينة الأسكندرية عام 1966 واستكمل دراساته العليا بعد ذلك في الولايات المتحدة حيث حصل على شهادة الدكتوراه في علوم الليزر عام 1974 من جامعة بنسلفانيا. بعد شهادة الدكتوراه, انتقل الدكتور زويل الي جامعة بيركلي بولاية كاليفورنيا وانضم لفريق الأبحاث هناك، وفي عام 1976 عُين زويل في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا "كالتك" -وتعد من أكبر الجامعات العلمية في أمريكا- كمساعد أستاذ للفيزياء الكيميائية وكان في ذلك الوقت في سن الثلاثين.

في عام 1982 نجح في تولي منصب أستاذًا للكيمياء وفي عام 1990 تم تكريمه بالحصول على منصب الأستاذ الأول للكيمياء في معهد لينوس بولينج، وفي سن الثانية والخمسين فاز الدكتور أحمد زويل بجائزة بنيامين فرانكلين بعد اكتشافه العلمي المذهل المعروف بإسم "ثانية الفيمتو" أو "Femto-Second" وهي أصغر وحدة زمنية في الثانية, ولقد تسلم جائزته في إحتفال كبير حضره 1500 مدعو من أشهر العلماء والشخصيات العامة مثل الرئيسان الأسبقان للولايات المتحدة الامريكية جيمي كارتر وجيرالد فورد وغيرهم.

وفي عام 1991 تم ترشيح الدكتور أحمد زويل لجائزة نوبل في الكيمياء وبذلك يكون أول عالم عربي مسلم يفوز بتلك الجائزة في الكيمياء منذ أن فاز بها الدكتور نجيب محفوظ عام 1988 في الأدب والرئيس الراحل محمد أنور السادات في السلام عام  1978.

من إنجازاته

•    ابتكر الدكتور أحمد زويل نظام تصوير سريع للغاية يعمل باستخدام الليزر، له القدرة على رصد حركة الجزيئات عند نشوئها وعند التحام بعضها ببعض، والوحدة الزمنية التي تلتقط فيها الصورة هي فيمتو ثانية، وهو جزء من مليون مليار جزء من الثانية.
•    نشر أكثر من 350 بحثًا علميًا في المجلات العلمية العالمية المتخصصة مثل مجلة ساينس ومجلة نيتشر.
•    ورد اسمه في قائمة الشرف بالولايات المتحدة التي تضم أهم الشخصيات التي ساهمت في النهضة الأمريكية.
•    جاء اسمه رقم 18 من بين 29 شخصية بارزة باعتباره أهم علماء الليزر في الولايات المتحدة وتضم هذه القائمة ألبرت أينشتاين، وألكسندر جراهام بيل.

أشهر الجوائز التي حصل عليها

جائزة الملك فيصل العالمية في الكيمياء (1989).
جائزة وولف (1993).
وسام بنجامين فرنكلن (1998).
جائزة نوبل في الكيمياء (1999).
لادة بريستلي (2011).
والدكتور أحمد زويل يحمل أيضا العديد من الشهادات الفخرية من جامعة أوكسفورد البريطانية وجامعة كاثوليك البلجيكية وجامعة بنسلفانيا في الولايات المتحدة الأمريكية وجامعة لوزان السويسرية وجامعة سوينبرن الاسترالية. كما أُطلق اسمه على بعض الشوارع والميادين في مصر وأصدرت هيئة البريد المصري طابعي بريد باسمه وصورته، وتم إطلاق اسمه على صالون الأوبرا.

جائزة نوبل

فاز الدكتور أحمد زويل بجائزة نوبل في الكيمياء عام 1999  لإنجازاته العلمية الهائلة في دراسة وتصوير ذرات المواد المختلفة خلال تفاعلاتها الكيميائية, وقد قامت الأكاديمية الكندية الملكية للعلوم بإعلان فوزه بهذه الجائزة وجاء سبب فوزه بالجائزة الذي أعلنته الأكاديمية كما يلي "دراساته لحالات الانتقال والتحول للتفاعلات الكيميائية باستخدام ثانية الفيمتو المطيافية".

كما قالت الأكاديمية أن جائزة نوبل للكيمياء هذا العام ستهُدى إلى الدكتور أحمد زويل لإنجازاته الرائدة في التفاعلات الكيميائية الأساسية باستخدام ومضات أشعة الليزر القصيرة في وقت حدوث التفاعلات, وأن إسهامات الدكتور أحمد زويل قد أحدثت ثورة في الكيمياء والعلوم التي تتعلق بها؛ لأن هذا الإنجاز الهائل يُمكننا من فهم وشرح وتوقع العديد من التفاعلات الهامة التي لم يكن من الممكن قبل ذلك ملاحظتها.

متطلبات النجاح

قال الدكتور زويل "إن النقطة التي تثير الجدل للمناقشة هي مستقبل العلوم في مصر, ولكن يجب أن نتحدث أولا عن المجتمع العلمي في مصر, ونسأل أنفسنا هل يستطيع العلم أن ينمو بدون مناخ علمي مناسب؟ وبالطبع فإن الإجابة على هذا السؤال ستكون لا, لأنه يجب أن تتوافر شروط ومتطلبات أساسية للعلم وبدونها لن نستطيع تحقيق أي تطور أو تحسين". وأضاف "العلم ليس هبة أو منحة ولكنه نتيجة منطقية للعمل الشاق والجاد, ولا يمكن لأي عالم في أي مجال من مجالات العلم المختلفة أن يخترع أو يكتشف أو يطور بدون أن يوجد حوله الممجتمع العلمي المناسب".

"أود أن أذكر أن أي مجتمع يحتاج الي الكثير من الوقت حتي يصطبغ بصبغة العلم ولكن ليس من الحكمة أن نقف ساكنين في إنتظار هذا اللون أو الصبغة العلمية، بل يجب أن نقفز سريعًا كما قفزت الكثير من الدول من قبل ونجحت في ذلك وتتحقق تلك القفزة بتطوير وترسيخ مراكز وأكاديميات علمية عالية المستوي وطبقًا للمقاييس والقواعد العالمية, وتلك المراكز يمكنها التعاون فيما بينها لتحقيق نجاح متميز وعالي المستوي في جميع المجالات العلمية بالرغم من كل المشاكل والعقبات المحيطة". وقد أنشأ الدكتور زويل "مدينة زويل للعلوم والتنكولوجيا" على مستوى عالمي لكي تكون من الجامعات الرائدة من أجل النهضة بمتسوى مصر العلمي في شتى مجالات العلوم.

حياته الشخصية

زوجة زويل سورية وتشاركه حياته على الحلوة والمرة حسب قوله. يقول "تعرفت عليها في المملكة العربية السعودية، والدها هو العالم الجليل الدكتور شاكر الفحام رئيس مجمع اللغة العربية في سوريا، وكان وزيرًا وسفيرًا، وهو شخصية شديدة الاحترام. كنت في زيارة للسعودية لتسلم جائزة الملك فيصل في العلوم وهو كان يتسلم أيضا جائزة الملك فيصل في الأدب العربي، تزوجتها وتشاركني وأشاركها الحياة وسط أسرة أعتقد أنها متجانسة ومتصالحة مع نفسها. لدي أربعة أبناء: مها خريجة جامعة كالتك الأمريكية، أماني خريجة كلية الطب في جامعة «شيكاغو»، نبيل 18 سنة وهاني 17 سنة. والأربعة ـ كما يقول زويل ـ لن يفلت أحدهم من منطقة العلم إذ يبدو البيت وكأنه معمل أبحاث من كثرة الكتب العلمية والفكرية.
يقول زويل عن حبه للأغني "أحب الاستماع إلى أم كلثوم وعبد الحليم، فأم كلثوم تسحرني عندما تجلجل بالقصائد الرائعة والألحان الراقية. أبدأ يومي في الصباح الباكر بتلقي كروت مكتوبة من المساعدين معي حول ما يجب أن أقوم به من عمل اليوم، وعندما أغرق في التفاصيل وأجد الضغط يزداد؛ فأدخل مكانًا منفردًا في مكتبي وأغلق على نفسي وأنسي كل شيء وأستمع لصوت أم كلثوم. أحب جدًا أغنية "ما خطرتش على بالك يوم تسأل عني" وكذلك أغنية "بعيد عنك حياتي عذاب".
أما عند عبد الحليم يقول "تعلقت بصوته كثيرا في مرحلة الشباب، ولكن العشق الآن لصوت أم كلثوم. كان عبدالحليم عنوان مرحلة الشباب التي عشتها، صوت رقيق مفعم بالحنو والعذوبة، وكان يلخص مشاعرنا جميعا وكنا نتبادل أغانيه حين نريد أن نعبر عن أحاسيس شباب يحب بلده وتتملكه المشاعر الرقيقة".

سر نجاحه

يقول عنه الإعلامي أحمد المسلماني "حين التقيت الدكتور زويل في نيويورك، سمعت منه ما أذهلني بشأن أبحاثه الحالية، لقد كان يتحدث عن طموحاته في العالم وآفاق في الطب لا قبل لنا بها، وقد أخذني قلقه على النتائج وإصراره على الوصول إلي الفتح العلمي الذي ينشده، وكأنه ليس أكبر علماء الكيمياء في العالم، وكأنه لم يحصل على جائزة نوبل وكل جوائز الدنيا".
ومن ضمن أسباب نجاحاته تقدير قيمة الوقت، يقول "للأسف الكثيرين يضيعون نصف هذا العمر في أحاديث النميمة "وقعدة القهاوي" وتقطيع "فروة الآخرين" وأنا ليس عندي صبر في إضاعة الوقت".
"إن أممًا عديدة من حولنا كانت أقرب إلي التخلف، ثم صعدت ولايزال بعضها بأربعة ملايين نسمة، وضمن حضارة الغرب مثل أيرلندا، وبعضها بأكثر من مليار نسمة، وضمن حضارة الشرق كالصين، كانت الرسالة في ذلك كما قرأتها وقرأها كثيرون غيري، هي الأمل .. ثم الأمل.